خضير جعفر

250

الشيخ الطوسي مفسرا

الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ « 1 » . فقال : « الإحكام منع الفعل من الفساد » . واستشهد بقول الشاعر : « أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * إنّي أخاف عليكم أن أغضبا » وقال في معنى أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ قيل : أقوال « 2 » : أحدهما : قال الحسن : أحكمت بالأمر والنهي ، وفصّلت بالثواب والعقاب . الثاني : قال قتادة : أحكمت آياته من الباطل ، ثمّ فصّلت بالحرام والحلال . الثالث : قال مجاهد أُحْكِمَتْ آياتُهُ على وجه الجملة ثُمَّ فُصِّلَتْ أي بيّنت آية آية . وهكذا نجد الشيخ الطوسي يتحفّظ من هذا الموضوع دون أن يستغرق في التفاصيل والشرح ، وذلك بعد أن طرح رأيه واضحا ، ودلّل عليه بآيات من كتاب اللّه تعالى . آيات الأحكام امتاز الشيخ الطوسي عن كثير من المفسّرين ببلوغه درجة الاجتهاد « 3 » والتي أصبح بها فقيها يمتلك القدرة العلميّة على استخراج الحكم الشرعي من دليله المقرّر له « 4 » ، وبهذا فقد توفّرت للشيخ الطوسي ذهنيّة إسلاميّة ذات طابع شمولي ، استطاع من خلالها الإحاطة بمختلف علوم الشريعة وفنونها ، ومنها تمكّن من أن يدقّق النظر في آيات الأحكام التي وردت في القرآن الكريم ، ليستنبط منها ومن السنّة الشريفة آراءه الفقهيّة التي جعلته شيخا

--> ( 1 ) . هود ( 11 ) الآية 1 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 5 ، ص 446 . ( 3 ) . الاجتهاد : هو النظر في الأدلّة الشرعيّة لتحصيل معرفة الأحكام الفرعيّة التي جاء بها سيّد المرسلين ، ( راجع المظفر ، عقائد الاماميّة ، ص 34 ) . ( 4 ) . الصدر ، الفتاوى الواضحة ، ص 103 .